النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان رئيس دمشق وكبيرها وصدرها . وسائر أهل البلد تحت حكمه ، وهو المقدم عليهم . وكان الدماشقة في الزمن الأول لكل طائفة منهم مقدم ، يركبون « 1 » مع الملوك ويجاهدون « 2 » الفرنج . ولكل طائفة قطعة من السور يحفظونها ، بغير إقطاع لهم على ذلك ولا جامكيّة « 3 » . وما برح الحال على ذلك إلى زمن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل ، فأبطل ذلك وقال : لا نقاتل بالعوام . وإنما فعل ذلك خوفا على نفسه منهم ، فإنهم كانوا إذا طلبهم ملك قتلوه . ولما ولى الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل دمشق ، شرع في مصادرة أكابر دمشق واستئصال أموالهم . فاشتغلوا بالظلم عما كانوا بصدده ، من ركوب الخيل وجمع السلاح ، وغير ذلك . وكان مؤيّد الدين هذا رئيس دمشق في زمانه ، ومقدم الجماعة . بحيث أنه لا يباع من أملاك دمشق ملك ، حتى يأتيه جماعة ويشهدون عنده أنه ملك البائع ، انتقل إليه بالميراث أو الابتياع . فإذا ثبت ذلك عنده كتب بخطه في ذيل الكتاب ليشهد فيه بالتبايع ، فيشهد الشهود بعد ذلك . وخطه موجود في الكتب القديمة بذلك . وكان رحمه اللَّه تعالى من أرباب المروءات لمن قصده ولجأ إليه . وله نظم حسن ، فمن نظمه : يا رب جد لي إذا ما ضمّنى جدثى برحمة منك تنجينى من النار أحسن إلىّ إذا أصبحت جارك في لحدي ، فإنك قد أوصيت بالجار
--> « 1 » في ( ع ) ( يركبوا ) و ( يجاهدوا ) ، وهذا مثل من الأخطاء النحوية التي ترد في متن الكتاب . « 2 » في ( ع ) ( يركبوا ) و ( يجاهدوا ) ، وهذا مثل من الأخطاء النحوية التي ترد في متن الكتاب . « 3 » جامكية : أي راتب معين .